النفط وحضرموت: كيف تعيد سيطرة الانتقالي تحجيم نفوذ القبائل وإعادة تشكيل المشهد السياسي اليمني؟

صورة تعبيرية لمقال النفط وحضرموت: كيف تعيد سيطرة الانتقالي تحجيم نفوذ القبائل وإعادة تشكيل المشهد السياسي اليمني؟
 السيطرة على النفط في حضرموت تعيد تشكيل موازين القوى وتعيد نفوذ الجنوب على خريطة الموارد اليمنية.

النفط كمركز ثقل سياسي في اليمن

يمثل النفط المورد الأساسي والأكثر استراتيجية في محافظة حضرموت، التي تُعد أكبر مناطق إنتاج النفط في اليمن. الاستحواذ على هذه الموارد لا يقتصر على بعد اقتصادي فحسب، بل يحمل أبعاداً سياسية عميقة، حيث يرمز إلى السيطرة على مفاصل القوة والنفوذ. تصعيد القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على حقول النفط في المسيلة يعكس رغبة واضحة في تعزيز الموقع السياسي للجنوب، بما يتجاوز كونه كياناً إدارياً إلى لاعب رئيسي في معادلة توزيع الموارد والقرار في اليمن.

تداخل القبائل والسيطرة على الموارد

الانسحاب المفاجئ لقوات حلف قبائل حضرموت من المواقع النفطية وتشتيت حضورهم العسكري يشير إلى تراجع تدريجي لدور القبائل في إدارة هذه الموارد الحيوية. لقد لطالما شكلت القبائل قوة محلية غير قابلة للتهميش في اليمن، غير أن اضطرارها للتراجع أمام تزايد نفوذ المجلس الانتقالي يوضح تغيراً جذرياً في موازين القوى. وهذا التحول يقلل من قدرة القبائل على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والسياسية، ويفتح المجال أمام إعادة ضبط السياسات المحلية، سواء عبر التفاوض مع الدولة أو من خلال تحالفات جديدة.

التداعيات الاقتصادية وتأثير التقسيم

تمثل السيطرة على النفط في حضرموت امتيازاً اقتصادياً ضخماً، سواء من حيث العائدات أو النفوذ على السوق المحلي والدولي. استفادة المجلس الانتقالي من هذه السيطرة تسمح له بتشكيل منافذ تمويلية مستقلة عن الحكومة المركزية في صنعاء أو عدن، مما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية ويقدّم نموذجاً لاقتصاد موازٍ يهدد وحدة السياسات الوطنية. هذا الواقع الاقتصادي ينعكس سلباً على جهود التنمية وإعادة الاستقرار في اليمن، لأنه يعزز من فرص الانقسام السياسي والاقتصادي بين الشمال والجنوب، ما ينذر بتفكك السلطة المركزية وتكريس دويلات محلية.

التأثيرات الإقليمية وتحولات التحالفات

تدخّل المجلس الانتقالي في المواقع النفطية يحمل في طياته أبعاداً إقليمية واسعة، خاصة في ظل تنافس دول الخليج واشتباك مصالحها في اليمن. فنجاح المجلس في تعزيز قبضته على الموارد يعزز من قوته التفاوضية في تحالفاته الإقليمية، وقد يدفع بعض الأطراف الإقليمية إلى إعادة النظر في دعمهم أو استراتيجياتهم بما يخدم مصالحهم على المدى الطويل. بقاء اليمن في حالة احتقان مستمر من شأنه أن يثير تدخلات خارجية أكثر تغلغلاً تؤثر في الاستقرار الإقليمي بأكمله.

انعكاسات على المواطن اليمني والمنطقة العربية

على الأرض، تعني السيطرة الجديدة على النفط تراجع فرص الدولة في تقديم خدمات أساسية تمولها إيرادات النفط، ما يزيد من أعباء السواد الأعظم من السكان ويضاعف أزمة اللجوء والبطالة. حالة الانقسام الاقتصادي والسياسي التي تنعكس من هذا النزاع تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزيد الضغوط على دول الجوار وتلقي بظلال مظلمة على محاولات إعادة الإعمار والتنمية الإقليمية. إشراك المجتمع الدولي في دعم حلول سياسية شاملة يبدو أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

بواسطة MSHA News
الكلمات المفتاحية: المجلس الانتقالي الجنوبي، نفط حضرموت، القبائل اليمنية، الصراع السياسي اليمني، الموارد الاقتصادية اليمنية

MSHA

إرسال تعليق

شاركنا رأيك 👇 سيتم مراجعة تعليقك ونشره في أسرع وقت.

أحدث أقدم