
انطلاقة المعرض وأهميته الثقافية
تستعد صالة «أتيليه جدة للفنون الجميلة» لاستقبال المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية فاطمة محيي الدين تحت عنوان «ستون أيقونة»، والذي يمتد على مدار عشرة أيام. يمثل هذا المعرض محطة فنية مهمة تنقل تجربة فاطمة في توثيق التاريخ من خلال أعمال فنية معاصرة، حيث تجمع بين التراث والحداثة في رؤية بصرية متجددة. ويأتي المعرض في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استدعاء الماضي وإعادة تفسيره بما يتناسب مع واقع الحاضر.
الأسلوب الفني: بين الأصالة والتجديد
تتميز أعمال فاطمة محيي الدين في «ستون أيقونة» بأسلوب فني حديث يعتمد على دمج الأيقونات التاريخية مع تقنيات تشكيلية معاصرة. لا يقتصر المعرض على تقديم صور تقليدية بل يعيد تشكيل الرموز التاريخية بطريقة تتيح للمشاهد قراءة جديدة للتاريخ، حيث تبرز الأيقونات ككيانات حية تنبض بالحاضر. هذا الأسلوب يعكس قدرة الفنانة على المزج بين الحكي التراثي واللغة البصرية الحديثة، ما يجعل الأعمال ليست مجرد توثيق بل حواراً مستمراً مع التاريخ.
التاريخ كموضوع فني معاصر
تطرح «ستون أيقونة» سؤالاً جوهرياً حول كيفية تعامل الفن الحديث مع موضوعات التاريخ والتراث. فاطمة محيي الدين تستخدم أيقونات مألوفة لتسليط الضوء على لحظات ومواقف تاريخية، لكنها لا تكتفي بالتمثيل التقليدي، بل تعيد صياغتها لتتناسب مع الوعي المعاصر. هذا يجعل المعرض ليس فقط توثيقاً بصرياً، بل نقداً وتفسيراً جديداً للتاريخ، يعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع.
دور المرأة في التوثيق الفني للتاريخ
تمثل فاطمة محيي الدين نموذجاً بارزاً للمرأة الفنانة التي تساهم في صناعة الوعي التاريخي من خلال الفن. أعمالها في «ستون أيقونة» تعكس اهتمامها بدور المرأة في التاريخ، سواء كمشارِكة أو كرمز. هذا الجانب يضيف بعداً إنسانياً واجتماعياً للمعرض، حيث تبرز قضايا الهوية والجندر ضمن سردها البصري للتاريخ. كما يعكس المعرض حضور المرأة في المشهد الفني السعودي والعربي، ودورها المتنامي في إعادة قراءة التاريخ.
التفاعل مع الجمهور وأثر المعرض
يتيح المعرض للجمهور فرصة فريدة للتفاعل مع التاريخ من منظور فني معاصر، حيث يمكن للزائر أن يستكشف الأيقونات ويعيد التفكير في معانيها. هذا التفاعل يخلق مساحة للحوار بين الماضي والحاضر، ويحفز على التفكير النقدي في كيفية نقل التاريخ عبر الأجيال. كما يعزز المعرض من مكانة جدة كمنصة ثقافية تتيح للفنانين التعبير عن رؤاهم وتقديم مساهمات فنية ذات قيمة تاريخية وثقافية.
خاتمة: الفن كمرآة للتاريخ والهوية
يؤكد معرض «ستون أيقونة» على أن الفن ليس مجرد تجميل أو ترف، بل هو أداة فعالة لتوثيق التاريخ وإعادة تفسيره. من خلال أعمال فاطمة محيي الدين، نرى كيف يمكن للفنان أن يكون راويًا ومفسرًا للذاكرة الجمعية، مع الحفاظ على روح الحداثة والتجديد. هذا المعرض يشكل إضافة نوعية للمشهد الفني المعاصر، ويبرز أهمية الفن في بناء الهوية الثقافية وتعزيز الوعي التاريخي.